محمد بن جرير الطبري
128
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الوالي حيث يرى ، وعلى من مدينه السلام المشي حافيا إلى بيت الله العتيق الذي بمكة نذرا واجبا ثلاثين سنه ، لا كفاره لي ولا مخرج منه ، الا الوفاء به . والله على الوفاء بذلك راع كفيل شهيد ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * وشهيد على عيسى ابن موسى باقراره بما في هذا الشرط أربعمائة وثلاثون من بني هاشم ومن الموالي والصحابة من قريش والوزراء والكتاب والقضاة . وكتب في صفر سنه ستين ومائه وختم عيسى بن موسى . فقال بعض الشعراء : كره الموت أبو موسى وقد * كان في الموت نجاء وكرم خلع الملك وأضحى ملبسا * ثوب لوم ما ترى منه القدم وفي سنه ستين ومائه وافى عبد الملك بن شهاب المسمعي مدينه باربد بمن توجه معه من المطوعة وغيرهم ، فناهضوها بعد قدومهم بيوم ، وأقاموا عليها يومين ، فنصبوا المنجنيق وناهضوها بجميع الإله ، وتحاشد الناس ، وحض بعضهم بعضا بالقرآن والتذكير ، ففتحها الله عليهم عنوه ، ودخلت خيلهم من كل ناحية ، حتى الجئوهم إلى بدهم ، فاشعلوا فيها النيران والنفط ، فاحترق منهم من احترق ، وجاهد بعضهم المسلمين ، فقتلهم الله أجمعين ، واستشهد من المسلمين بضعه وعشرون رجلا ، وأفاءها الله عليهم وهاج البحر فلم يقدروا على ركوبه والانصراف ، فأقاموا إلى أن يطيب ، فأصابهم في أفواههم داء يقال له حمام قر ، فمات نحو من الف رجل ، منهم الربيع بن صبيح ثم انصرفوا لما أمكنهم الانصراف حتى بلغوا ساحلا من فارس ، يقال له بحر حمران ، فعصفت عليهم فيه الريح ليلا ، فكسرت عامه مراكبهم ، فغرق منهم بعض ونجا بعض ، وقدموا معهم بسبي من سبيهم - فيهم بنت ملك باربد - على محمد بن سليمان ، وهو يومئذ والى البصرة . وفيها صير أبان بن صدقه كاتبا لهارون بن المهدى ووزيرا له . وفيها عزل أبو عون عن خراسان عن سخطه ، وولى مكانه معاذ بن مسلم